بحثاً عن مخرجٍ من الأزمة: لنعمل معاً

نحن في الإعلام

الدكتورة سونيا بن جعفر، الرئيسة التنفيذية لمؤسسة عبد الله الغرير للتعليم، تعلق على آليات الانتقال للتعليم عبر الإنترنت في دولة الإمارات العربية المتحدة لمواجهة تحدي وباء فيروس كورونا.

لقد استيقظنا هذا الصباح لحقيقة تأثر أكثر من 1.2 مليار طالباً وطالبة في 124 دولة بإغلاقات المؤسسات التعليمية، فيما تحاول الحكومات السيطرة على وباء فيروس الكورونا. وبتأثر ما يزيد على نصف سكان العالم من الطلبة، لا بد لنا من العمل معاً، سواءً كنا مسؤولين حكوميين أو معلمين أو أهالي أو شركات كبرى أو مؤسسات متعددة الأطراف، لجعل التعليم عبر الانترنت يبدو طبيعياً للجميع. 

صباح هذا اليوم كان بداية الفترة الرسمية للتعليم عن بعد في دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث التحق ما يزيد على مليون طالب وطالبة بالمراحل من التأهيلية وإلى الصف الثاني عشر بصفوفهم عبر الانترنت. فقد قامت المدارس الحكومية بقيادة من وزارة التربية والتعليم بتطبيق منظومة التعليم عن بعد، وتعمل المدراس الخاصة على استخدام مختلف الأساليب لتوفير التعليم عن بعد لكافة الطلبة. أما قيادات الجامعات، واللذين غالباً ما قالوا لي بأن التعلم الاجتماعي الذي يعيشه الطالب خلال دراسته التقليدية في الحرم الجامعي أكثر أهمية من التعلم عبر الانترنت، فقد بدأوا تبني هذا الأسلوب الجديد للتعليم. 

لكن الواقع، وعلى الرغم من أن الجميع يبذل قصارى جهده، أننا لم نكن على أهبة الاستعداد لإطلاق برامج التعليم عن بعد للجميع. إلا أن من يعيش في الإمارات يعلم علم اليقين بأن لا مستحيل فيما تصبوا قيادة الدولة لتحقيقه. 

والسؤال الأهم اليوم هو كيف نعمل على تحقيق هذا الهدف؟ والجواب يكون بتعاون الخبراء والمثابرة بلا كلل. إن مؤسسة عبد الله الغرير للتعليم جزء من وشاهدة على العديد من الجهود الملهمة. حيث تمكن ما يزيد على 12,000 طالباً وطالبة من المراحل المدرسية الثانوية والجامعية خلال السنوات السابقة من تعلم كل شيء، ابتداءً من المهارات الشخصية من خلال المنصة الالكترونية ثنائية اللغة لبرنامج الغرير للمفكرين اليافعين، إلى متابعة دراستهم لدرجة الماجستير عبر الانترنت من خلال برنامج الغرير للتعليم المفتوح. وفي استجابة سريعة لتخطي المحنة، عملت كل من دائرة التعليم والمعرفة في أبو ظبي وهيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي وهيئة الشارقة للتعليم الخاص على توفير الدعم للمدارس الخاصة والأهالي والمجتمعات التي تقع ضمن اختصاصها. فوفروا تغذية راجعة على خطط المدارس، وشبّكوا بين المدارس عالية الأداء والمدارس التي تحتاج دعماً إضافياً، واستقطبوا الشركاء لتوفير حلول تكنولوجية. وبالإضافة إلى ذلك كونوا شراكات لتمكين أكبر عدد ممكن من المتعلمين في الدولة من الوصول إلى أدوات ومواد ومضامين تعليمية متعددة. 

يرى الكثيرون بأن التعليم عبر الانترنت ليس بالشيء الجديد، إلا أنه لم يكن متطلباً بنفس الوقت لهذا العدد من المتعلمين من قبل. فواقعنا اليوم لا يمكننا من ترف التحضير والتفكير والتجريب. وأنا أشعر بخيبة الأمل لفكرة أنه كان بإمكاننا أن نكون أكثر استعداداً لمواجهة التحدي الحالي، وخصوصاً لكوني من المدافعين عن التعليم عبر الانترنت كأهم الحلول لضمان جودة التعليم الشامل، والعادل، وتعزيز فرص التعلم مدى الحياة للجميع (الهدف 4 من الأهداف التنموية المستدامة). إلا أن هذا الشعور يتلاشى لرؤية سرعة استجابة ورغبة العديد من أصحاب العلاقة في العمل على تغيير آليات عملهم لضمان ألا يفقد ما يزيد على مليار متعلم فرصهم التعليمية بسبب هذه المحنة. 

سترى الأسابيع والأشهر المقبلة العديد من التحديات. وأهم هذه التحديات، خلال مرحلة الابتكار هذه، هو التأسيس لمعايير عالية للتعليم عن بعد وعبر الانترنت. فعلينا ألا ننجر وراء توفير أية فرصة تعليمية والتي هي "أفضل من لا شيء"، بل لا بد من أن تكون هذه الفرصة ذات جودة عالية. ولنحقق ذلك علينا العمل معاً، بشكل جماعي وتشاركي، ومنبثقٍ من أن الجميع يستحق تعليماً يساعدهم على التعلم والنمو والتطور والارتقاء. 

ابق على اتصال

احصل على أحدث إعلاناتنا

/content/%D8%A8%D8%AD%D8%AB%D8%A7%D9%8B-%D8%B9%D9%86-%D9%85%D8%AE%D8%B1%D8%AC%D9%8D-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B2%D9%85%D8%A9-%D9%84%D9%86%D8%B9%D9%85%D9%84-%D9%85%D8%B9%D8%A7%D9%8B

التسجيل