یظھر ”اقتصاد الأعمال الحرة“ حاجة العالم العربي إلى عوائد أفضل للتعلیم العالي

ما نتعلمه

لا یطلب ”اقتصاد الأعمال الحرة“ سوى ذوي المھارات العالیة. إن معظم الشباب العربي في وضع محفوف بالمخاطر، حیث أنھم غیر قادرین على التنافس عالمیاً للحصول على وظائف علیا ولا على الوظائف التي یمكن عرضھا بتكلفة أقل للعمالة المھاجرة، أو لأصحاب العقود المؤقتة القصیرة الأمد، وبشكل متزاید إلى مقاول ثانوي من خارج الدولة. وتواجه الدول العربیة الآن ضغوطاً أكبر لمواجھة التحدي المتمثل في إبعاد أعداد أكبر من القوى العاملة عن الوظائف المستقبلیة ویجدر علیھا الاستثمار في التعلیم العالي والتركیز بشدة على العائدات للخریجیھا واقتصاداتھا.

یتنافس أصحاب العمل الإقلیمیون الذین یتطلعون إلى توظیف مھندسي البرامج أو متخصصین في الصحة أو معلمي العلوم على مجموعة صغیرة جداً من المواھب المؤھلة المتواجدة في المنطقة. ویعزى ذلك جزئیاً إلى الجودة المتنوعة للتعلیم العالي في المنطقة، غیر أنه یشكل تحدیاً بالنسبة للأرقام.

تُخَرّج البلدان ذات الاقتصادات الأكثر تقدّماً أعداداً أكبر من الشباب الذي یخرجه العالم العربي. أما دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمیة المعروفة بـ OECD فتشھد تسجیل 70 في المائة من شبابھا في التعلیم العالي. وفي الوقت عینه شھدت الصین نمواً في معدلات التحاق شبابھا بالتعلیم العالي من 19.3 في المائة في 2005 إلى 43.5 في المائة في 2015. ولم یكتف العالم العربي بالوقوف وراء الأفضل في فئتھ، حیث بلغت معدلات
الالتحاق بالتعلیم العالي في المنطقة 28 في المائة، أي أقل بكثیر من المتوسط العالمي البالغ 35 في المائة.


على الرغم من تعددیة الحجج ضد التعلیم الجامعي، إلا أنه لا یزال بین أفضل الاستثمارات في مستقبل الشباب. وعلى الصعید العالمي، یزید كل عام من التعلیم الإضافي بنسبة 10 في المائة من الدخل الفردي حیث یكسب حامل شھادة جامعیة حوالي مليون دولار أمریكي على مدى حیاته أكثر من نظیره ممن اكتفى بشھادة تعلیم الثانوي.


لیس التعلیم العالي الحل الأنسب لكل شاب عربي، غیر أن عملیة التقدیم للحصول على المنح الدراسیة في مؤسسة عبد لله الغریر للتعلیم توضح أن ھناك عددًا كبیرًا من الشباب الموھوبین من جمیع أنحاء المنطقة لا یستطیعون دفع تكالیف التعلیم العالي الخاص بھم. في غضون عامین ، تلقینا أكثر من 65,000 طلب.

ومع ذلك ، لا تملك الحكومات ولا المحسنین موارد غیر محدودة، وقد یكون التعلیم العالي مكلفًا. فكیف إذاً للاستثمار في التعلیم العالي أن یحقق مكاسب أعلى؟ قد تقدم ثلاث استراتیجیات على وجه الخصوص عوائد أعلى للتعلیم العالي في العالم العربي.

  • إعطاء الأولویة للدعم المالي لطلاب الجامعات من الجیل الأول. 

    تعد الحركیة الاجتماعیة التصاعدیة إحدى أفضل النتائج للطلاب الذین یحصلون على التعلیم الجامعي الجید. في العالم العربي، یبقى احتمال التحاق شاباً من الشریحة الربعیة أصغر بثالثة أضعاف مقارنة بشخص من أعلى شریحة دخل. أما بالنسبة إلى 37 في المائة من باحثینا الذین یشكلون أول امرأة أو رجل في أسرھم للالتحاق بالجامعات فلن یساعد تعلیمھم في حصولھم على دخل جید فحسب، حیث تُظھر الأبحاث أنھم سیساعدون أیضًا في إخراج أسرھم كاملةً من الفقر. وضع العدید من علمائنا خطة لتمویل تعلیم إخوتھم، وتوفیر الدعم المالي لأقربائھم وفتح أبواب رزقٍ في مجتمعاتھم.

  • مكافأة الجامعات التي تستثمر في نجاح طلابھا.

    یدرك الطلاب في العالم العربي تمامًا تحدیات التوظیف التي سیواجھونھا بعد التخرج ویتطلعون إلى جامعاتھم للمساعدة في إعدادھم لھذه الخطوة. یظھر استبیاننا الإقلیمي الأخیر أن 90 بالمائة من الطلاب یعتبرون التحضیر لمسیرتھم المھنیة أھم نتیجة لتعلیمھم الجامعي. ومع ذلك، فقد اعتبر ثلثاھم أنھم لا یملكون ما یكفي من المعلومات والمشورة حول مھنتھم المستقبلیة ولا حول فرص اكتساب الخبرة العملیة. تختار مؤسستنا شركاءھا من الجامعات على أساس التزامھا بدعم الطلاب خارج النطاق الأكادیمي عبر تقدیم التعلیم التعاوني والتدریب الداخلي والوظائف الصیفیة على سبیل المثال. لقد حان الوقت لتسعى الجامعات جاھدةً لضمان نجاح الطلاب وتأمین تقاریر شفافة عن نتائجھم حول معدلات إكمال الطالب ومعدلات التوظیف وغیرھا.
     
  • تحفیز الابتكارات الجامعیة التي تخفض الحواجز الزمنیة والتكلفة. 

    لم یعد الطلب على التعلیم العالي ذي الجودة یقتصر على الطلاب الجامعیین بدوام كامل. وتضع احتیاجات السوق المتغیرة ضغوطاً على الحكومات وأصحاب العمل من أجل إعادة توظیف العمال دون شھادات جامعیة وتحدیث مھارات ذوي الشھادات التي مرّ علیھا الزمن. یمكن للجامعات أن تلعب دورًا مھمًا، بما یتجاوز أسلوب التدریس التقلیدي. تقوم مؤسستنا بالاستثمار في تطویر قدرات أفضل الجامعات في المنطقة من أجل تبني وتقدیم دورات معتمدة وشھادات معتمدة عبر الإنترنت. كما یجدر على الحكومات تحفیز الابتكارات التي تخفض التكلفة وتزید من مرونة التعلّم من خلال توجیه الجامعات الوطنیة إلى اقتطاع الموارد ووضع عملیات اعتماد واضحة لھذه النماذج التعلیمیة الجدیدة.

تلعب الجامعات دوراً جوھریاً في مساعدة القوى العاملة الحالیة على التكیف مع التغیرات في اقتصاد العمل الحرّ فعلیھا أن تقوم بدورھا في إعداد الشباب لمستقبل مليء بالوظائف التي لم ندركھا بعد.


 

تم نشر هذه المقالة في Syndication Bureau بتاريخ 02 أبريل 2018

ابق على اتصال

احصل على أحدث إعلاناتنا

التسجيل