منحة دراسية غيرت حياتي

نورالدين عامر: "منحة دراسية غيرت حياتي"

أصوات الشباب

يتذكّر الشاب الأردني نور الدين عامر، 21 سنة، كيف تغيّرت حياته إلى الأبد بعد أن نال منحةً لمتابعة دراسته في "كيغنز أكاديمي" في الأردن، ومن ثم في معهد ماساشوستس للتكنولوجيا في بوسطن، حيث يشرف على الانتهاء من دراسته الجامعية ونيل شهادة البكالوريوس في علوم الحاسوب والهندسة الكهربائية بعد أربع سنواتٍ من الدراسة.

"ترعرعت في منطقة ريفية في الأردن، وكنت أرتاد المدارس الحكومية في معظم مراحل حياتي. لكنّ الأمور انقلبت رأساً على عقب عندما صرت في الثالثة عشرة من عمري، بعد أن قدّمت طلباً للحصول على منحة للانتساب إلى أكاديمية "كينغز"، وهي مدرسة جديدة تجمع بين القيم الثقافية العربية والنظام التربوي الأميركي. وأضفى هذا الأمر أيضاً لمسةً جديدةً أخرى على حياتي: أعني بذلك فكرة الحصول على المنحة الدراسية والمساعدات المالية، وهو أمرٌ لم يكن سائداً قبلاً في المجتمع الأردني.

"كنت شاطراً في معظم الموادّ، وكنت أحب المواد العلمية، لكنّ مادة العلوم نفسها كانت صعبة بالنسبة لي. في خلال سنتي الأولى، درست علم الأحياء وواجهت صعوبةً كبيرةً خاصّةً وأنها كانت تنطوي على كمٍّ هائل من المصطلحات، وكلّها باللغة الإنجليزية. في تلك الآونة، لم أكن أستخدم الانجليزية في حياتي اليومية فعلاً، بل كنت أعرف الأحرف الأبجدية وبضع كلمات ليس إلا، لكنني تمكّنت من النجاح وأنا ممتن للأكاديمية لذلك. فمن دونها، ما كنت لأتمكّن من الوصول أبداً إلى معهد ماساشوستس للتكنولوجيا. 

"في ذلك الفصل الدراسيّ، نلت درجة ممتاز، وفي تلك اللحظة بالذات أدركت أمراً مهمّاً: أنّني أجيد مواد العلوم وأنّ باستطاعتي التعمّق فيها للوصول إلى مستويات أعلى. في وقتٍ لاحق، أغرمت بمادّة الكيمياء ووجدتها سهلة ومنطقية، لا بل اعتقدت أنها مادّة رائعة أيضاً. 

"لم أكن أعرف شيئاً عن نظام الكليّات الأميركية، لكنني أردت تخصّصاً في مجال العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات. في تلك الآونة، كنت قد بدأت أدرس بعض مبادئ البرمجة، وقد أعجبني ذلك فعلاً، فمذهلٌ كم من الأمور يمكن فعلها بواسطة البرمجيات. كان أستاذي في مادة علوم الحاسوب أحد أصدقائي المقرّبين. ومع أنني كنت في بداية المشوار، إلا أنني عرفت أنني أريد التخصّص في هذا المجال في الجامعة. وقد بدا لي أنّ معهد ماساشوستس للتكنولوجيا هو الخيار الأفضل لتخصّص الهندسة وعلوم الحاسوب. وهكذا وصلت إلى هذا المكان. 

"كان أشقائي فخورين بي وداعمين لي. وكذلك كان أهلي. لا يعرف والداي الكثير عن معهد ماساشوستس للتكنولوجيا. فبالنسبة لهماالكليات هي كليةٌ شأنها شأن بقية المدارس. وهذا أمرٌ جيّد نوعاً ما، فهو يساعدني على التحلي بالتواضع. إذا نلتُ درجة جيّد جداً، تؤنّبني أمي. ومهما حاولت أن أشرح لها أنّ الدراسة في معهد ماساشوستس للتكنولوجيا صعبةٌ جداً، فهي لا تنفكّ تصرّ على أن أنال أعلى الدرجات. 

"الصّيف القادم، سيسافر أهلي إلى الولايات المتّحدة للمرة الأولى لحضور حفل تخرّجي. ستكون لحظةً مميّزة، وعندما أفكّر فيها، أجدني متأثّراً كلّ التأثر بكلّ هذا العطاء الهائل الذي غيّر حياتي إلى الأبد. قد تبدو الفكرة مبتذلة، لكن من الصّعب عليّ أن أعبّر عن الأمر بأيّ طريقة أخرى. في سنتي الدراسية الأخيرة في أكاديمية "كينغز"، اكتشفت أنّ الشخص الذي كان وراء منحتي الدراسية هو السيد ربيع عطايا، المؤسس والمدير التنفيذي لموقع التوظيف "بيت دوت كوم". ومنذ عرفت ذلك، حرصت على تمضية بعض الوقت معه واكتشفت كم هو رجلٌ عظيمٌ، وما زلت أعتمد على دعمه الكبير حتى اليوم. 

"حاولت أن أظهر له كم أنا شاكرٌ دعمه، لكن في نهاية المطاف أظنّ أنّ أفضل طريقة هي أن أثبت له أنني أتعلّم وأتطوّر. أكنّ لهذا الرجل احتراماً كبيراً، وهذا يدفعني ربّما إلى أن أكون مثله، وأساعد الطلبة أمثالي في المستقبل.

لعل الدرس الأهم الذي تعلمته من تجربتي هو أنّ العائق الوحيد الذي يحول دون تحقيقك طموحاتك ما هو إلا أنت. إذا عملتَ بجدٍّ وكنتَ تثق بنفسك، يمكنك تحقيق أيّ شيء. في العالم الكثير من المحسنين والأخيار، ويجب ألا يكون المال أبداً عائقاً يقف بوجه طموحاتك. إنّ برامج المنح الدراسية تبعث فيّ الأمل بمستقبل أفضلٍ في الشرق الأوسط، وهي تساعد عدداً أكبر من الطلبة في الحصول على الفرص التي يستحقّونها."

News Imiage

استكشاف الكون مع الطالبة عائشة الحامدي

YOUTH VOICES

استكشاف الكون مع الطالبة عائشة الحامدي

YOUTH VOICES

الإماراتية عائشة الحمادي ذات الثمانية عشر عاماً هي طالبةٌ جامعية في السنة الأولى في كلية هندسة...

إقرأ المزيد

ابق على اتصال

احصل على أحدث إعلاناتنا

التسجيل