التعاون لرأب الثغرة في المهارات

ما نتعلمه

حوار مع شركة "SAP"، العملاق في مجال التكنولوجيا

بعد اصدار تقرير المؤسسة عن الاستعداد الجامعي والظيفي للشباب العربي، تسلط هذه السلسة المكونة من ثلاثة أجزاء من اسئلة وأجوبة الضوء على ثلاث انواع من المؤسسات التي تنفذ البرامج التي تحضرالشباب بشكل أفضل للانتقال الى الجامعة والعمل.

كشفت الداراسة التي أجرتها المؤسسة مؤخراّ حول الاستعداد الجامعي و الوظيفي للشباب العربي ان اكثر من 95% من الطلاب يرون أن الهدف الرئيسي من الجامعة هو تحضريهم للعمل، بينما المعظم ليس لديهم الاستعداد الكافي للانتقال الى مكان العمل.

لقد شهدت السنوات الماضية ظهور بعض المبادرات من قبل القطاع الخاص إلى سد هذه الثغرة\الفجوة في المهارات، ومن بينها برنامج المحترفين الشباب الذي طوره معهد التدريب والتطوير التابع لشركة "SAP"؛ الشركة الرائدة عالمياً في مجال إصدار برمجيات إدارية وخدمات برمجية  تساعد المنشآت على الإرتقاء بأعمالها وإدارة عوائدها، وقد كان لمؤسسة عبدالله الغرير للتعليم حديث مع النائبة الأولى للرئيس المعنية بالمهارات الرقمية في جنوب أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا والعضو المنتدب لمعهد "SAP" للتدريب والتطوير، ماريتا ميتشكاين، لتطلعنا أكثر على برنامج المحترفين الشباب في العالم العربي، والدروس المستفادة لأصحاب المصلحة الاخرين الذي يرغبون في معالجة فجوة المهارات بين الشباب في المنطقة.

١. ما هو برنامج المحترفين الشباب الذي أطلقته شركة "SAP"؟ وما الذي يميّزه عن غيره من برامج تطوير المهارات الاحترافية؟

برنامج المحترفين الشباب: هي مبادرة تم اطلاقها عام 2013 لتنمية المهارات وخلق فرص العمل، تهدف إلى معالجة أكثر القضايا إلحاحاً في عصرنا مثل: البطالة والفجوة في المهارات الرقمية.

 تتراوح مدت البرنامج بين شهرين وثلاثة أشهر والذي يقوم على خطة تمكين فريدة تُركز بشكل أساسي على أحدث ابتكارات "SAP" ويحصل المشاركون بموجبها على تدريب وشهادة من "SAP" في مجال المعرفة التقنية وعلى تدريب في مجال المهارات الشخصية والمستقبلية. ويستهدف البرنامج خريجي الجامعات المتفوقين العاطلين و/أو العاطلين جزئياً عن العمل من مواطني البلدان التي يتم فيها تقديمه. يتخرج المشاركون من البرنامج كمستشارين معاونين في "SAP"، متمتعين بميزة تنافسية في سوق العمل، ويتم إطلاعهم على فرص العمل المطروحة ضمن منظومة "SAP" لمساعدتهم في الحصول على وظيفة.

أعتبره برنامجاً رباعي الربح وهذا الذي يجعله متميزا الى حد كبير عن غيره، حيث أنه يساعد الشباب المحليين في العثور على عمل، ويساعد عملاء "SAP" وشركاءها في اكتشاف مواهب رائعة، ويساعد "SAP" في تحسين منظومتها، ويعود بالفائدة على البلدان المستهدفة. وهذا البرنامج هو جزء من التزام "SAP" المستمر بسد  الثغرة في المهارات، وقد بدأ العمل به في 22 دولة حول العالم. وحتى الآن، وجد أكثر من 99% من خريجي البرنامج وظيفة ضمن منظومة شركاء وعملاء "SAP" بعد تخرجهم.

٢. لمَ قررتم إطلاق برنامج المحترفين الشباب؟

في الواقع، لقد أطلقنا برنامج المحترفين الشباب بدايةً في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. ونظراً إلى أن معظم بلدان المنطقة تركز على تطوير الاقتصادات القائمة على المعرفة، فإنها تهدف إلى ضمان تزويد مواطنيها بالمهارات والمؤهلات وأخلاقيات العمل المناسبة التي تكسِبهم القدرة على المنافسة وتمكّنهم من ضمان استدامة نمو الأعمال التجارية في المستقبل. وتركيز "SAP" على الاستدامة والمسؤولية الاجتماعية للشركات هو ثمرة رؤيتها المتمثلة في المساعدة على تحسين سير العالم وحياة الناس. ويتمثل هدفنا في دعم مبادرات التوطين هذه من خلال ضمان دمج المواهب المحلية في القوى العاملة وبالتالي خلق الجيل القادم من حملة شهادات "SAP" من بين المواطنين المحليين.

كان برنامج المحترفين الشباب "SAP"  من اول البرامج لمعهد "SAP" للتدريب والتطوير، وهو برنامجنا الرئيسي. وبعد النجاح الذي حققه في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، عملنا على توسيع نطاقه ليشمل المزيد من البلدان، لمعالجة تحديات بطالة الشباب العربي وفجوة قدراتهم على مستوى الاقليمي ليصل الى اكثر من 2,200 شخص حتى الان.

٣. كيف كانت تجربتكم في مجال استقطاب الطلاب لهذا البرنامج في المنطقة؟ وماذا كان التحدي الأكبر؟

أطلقنا البرنامج بنسختين تجريبيتين في كل من المملكة العربية السعودية ومصر، الدولتان اللتان وللاسف لاتزال تعانيان من ارتفاع كبير في معدل البطالة بين الشباب الا ان في الوقت نفسه لديهن وفرة من الشباب المتعلمة والمثقفة. فقد كان من السهل نسبياً العثور على مرشحين مناسبين للبرنامج ، وقد تمكّنّا سريعا من تحقيق الكثير من قصص النجاح التي ساعدتنا في توسيع نطاق البرنامج في هذين البلدين في وقت قياسي.

ونظراً إلى النجاح والقيمة الاستراتيجية الهائلة الذي حققه البرنامج لمختلف من أصحاب المصلحة، سرعان ما تمكنا من توسيع نطاق البرنامج ليشمل دولاً أخرى في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وعلى الرغم من أن بطالة الشباب تعتبر مشكلة خطيرة تعاني منها المنطقة ككل، إلا أن بعض البلدان تضم عدداً أقل من المرشحين بسبب صغر حجمها وعدد سكانها. ولقد شكّل تحديد المواهب المحلية الأكثر ملاءمة تحدياً في مثل هذه البلدان الصغيرة بشكل خاص، ولكنه ساعدنا في مواصلة تحسين البرنامج والعمليات المرتبطة به.

٤​​​​​​. ماالذي كان أكثر ما فاجأكم في تجربة تقديم هذا البرنامج في المنطقة؟

كلما استطعت  أحاول مقابلة شبابنا الموهوبين من البرنامج إما في يومهم الأول أو خلال فترة البرنامج أو في حفل التخرج، وأكاد لا أصدق مدى النمو الذي يحققه هؤلاء على الصعيدين المهني والشخصي، في غضون شهرين أو ثلاثة أشهر فقط. فعندما يتم اختيارهم بموجب عملية اختيار جدا دقيقة يكونون أشبه بالـ"ماس الخام"، حيث أنهم غالباً لا يكونون جاهزين لمكان العمل. ومن خلال تمكينهم من ابتكارات "SAP" وتدريبهم على المهارات الشخصية والمستقبلية، نساعدهم في أن يصبحوا شباباً محترفين، مزودين بالمهارات المناسبة لبدء مسار مهني ناجح كمستشارين في "SAP"، وقادرين على الاعتماد على أنفسهم  دون الحاجة الى االلجوء الى من هم اكثر خبرة.

٥. انطلاقاً من خبرتك، ما هي النصيحة العملية التي تقدمينها للجامعات وصانعي السياسات في المنطقة العربية حول كيفية إعداد الشباب العربي بشكل أفضل للعمل؟

الامر كله يتعلق بالتعاون! إنشاء برنامج SAP المهني للشباب ، بالإضافة إلى مبادراتنا الأخرى في SAP TDI ، على أساس جهد تعاوني فريد للغاية ، حيث عملنا دائمًا بشكل وثيق مع عملاء SAP والشركاء والأقران وأصحاب المصلحة الآخرين مثل الجامعات والمؤسسات الحكومية لتقديم برامجنا بنجاح وضمان الفائدة للجهات أربع.

على سبيل المثال عقدنا شراكة مع خمس جامعات في الإمارات العربية المتحدة (الجامعة الأميركية في الشارقة، جامعة الإمارات العربية المتحدة، كليات التقنية العليا، جامعة زايد، الجامعة الأميركية في الإمارات) على SAP لتمكين طلابها. وبالشراكة مع هذه الجامعات الرائدة، يجمع البرنامج الذي يتراوح بين 6 أشهر الى 12 شهراً بين الدراسات النظرية الجامعية من جهة وبين  فرصة الحصول على شهادة "SAP" خلال  سنوات الدراسة الاكاديمية في إطار المنهج التعاوني، من جهة أخرى. ويتخرج الطلاب من البرنامج كمستشارين معاونين في "SAP"، مما يساعدهم على بدء حياتهم المهنية وسد الفجوة الموجودة بين المرحلة الجامعة والمرحلة المهنية.

يتمتع الشباب في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بالدوافع والقدرات اللازمة لتطوير المؤسسات القائمة في المنطقة وتغيير مجتمعاتنا. ولكن يعود الامر على الشركات  بكل انواعها اذا كانت تريد من دعم وتشجيع الشراكات التي من شأنها تمكين الشباب في المنطقة. هناك العيد من المبادرات الرائعة والقيمة، لكن لن نتمكن من إحداث التأثير الأكبر إلا إذا تعاونا كيد واحدة ودعمنا بعضنا البعض .

٦. ما هي الدروس التي اكتسبتموها من توفير برنامج المحترفين الشباب، والتي تعتقدين أنها قد تكون مفيدة لأصحاب العمل الآخرين الذين يجدون صعوبة في توظيف وتدريب شباب موهوبين من المنطقة العربية؟

في البداية، تتردد معظم الشركات في توظيف خريجين جدد، ويتوجب إقناع أصحاب العمل لياخذوا بعين الاعتبار القيمة التي يتمتع بها الخرجين الجدد التي تعود على شركاتهم. فبمجرد أن يبدأ أصحاب العمل في توظيف شبابنا الموهوبين،  سوف يدركون القيمة التي يتمتعون بها، والتي اوكد من خلال معدل نسبة التوظيف الاستثنائية البالغة 99%. وفي هذا الإطار، أؤكد ما قاله الرئيس التنفيذي للشركة، بيل ماكدرموت، عن جيل الألفية: "أنا أحب أبناء هذا الجيل! إنهم يتمتعون بالشجاعة والقدرة كما أنهم متعطشون للتقدم. أنا أؤمن بضرورة دفعهم  ودعمهم مبكراً إلى فرص كبيرة، حتى قبل أن يصبحوا جاهزين كما يقول البعض. ثقوا بما أقوله، فمع الدعم المناسب، سوف يرتقون إلى مستوى أي تحدٍّ".

هذه واحدة من السلسات الثلاثة، انقر هنا لقراءة المزيد من مقالاتنا عن احتضان التنوع الاجتماعي والاقتصادي في الحرم الجامعي.

ابق على اتصال

احصل على أحدث إعلاناتنا

/content/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B9%D8%A7%D9%88%D9%86-%D9%84%D8%B1%D8%A3%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D8%BA%D8%B1%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%87%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA

التسجيل