احتضان التنوع الاجتماعي والاقتصادي في الجامعة

ما نتعلمه

حوار مع رئيس جامعة الأخوين

تتيح هذه السلسلة من الأسئلة والأجوبة مع رئيس جامعة الأخوين في المغرب، وهي إحدى جامعاتنا الشريكة، معرفة الجهود التي تبذلها الجامعة لمساعدة الطلاب من مختلف الخلفيات الاجتماعية والاقتصادية على التكيف مع الحياة الجامعية.

      على الرغم من أن تجربة الانتقال إلى الجامعة هي تجربة جديدة تكون صعبة أحياناً بالنسبة إلى جميع الطلاب، إلا أنها قد تكون أكثرتحدياً  على الطلاب من الفئات غير المقتدرة على وجه الخصوص. وقد أظهرت أيضاً دراسةٌ أجريناها مؤخراً في مؤسسة عبدالله الغرير للتعليم حول مدى استعداد الشباب العرب للحياة الجامعية والمهنية، أن الطلاب من الفئات غير المقتدرة يواجهون عقبات أكبر من الطلاب العاديين طوال مسار انتقالهم من المدرسة الثانوية إلى العمل. وأشارت الدراسة إلى أن إمكانية وصول الطلاب من الفئات غير المقتدرة إلى الإنترنت هي أقل بنسبة 22% من الطلاب العاديين، كما أن إمكانية لقائهم مرشداً أكاديمياً في المدرسة الثانوية هي أقل بـ 8% ، وإمكانية اتخاذهم قرارات الالتحاق بالجامعة على أساس عوامل مالية هي أكبر بـ 7% من الطلاب العاديين.

إلا أن هذه الأوضاع قابلة للتغيير؛ فلو حصل هؤلاء الطلاب على الدعم الكافي من مؤسساتهم التعليمية، سيتمكنون من تحقيق النجاح في حياتهم الجامعية والمهنية. لذلك، فقد اعتمدت بعض الجامعات في العالم العربي برامج مصممة بحسب الاحتياجات لضمان نجاح طلابها، وخصوصاً أولئك الذين يتحدرون من فئات غير مقتدرة، طوال فترة تعلمهم.  

ومن بين هذه المؤسسات، جامعة الأخوين في إفران، المغرب، التي اعتمدت برنامج " ما قبل الالتحاق بالجامعة (Pre-matriculation Program)  هذا الصيف لمساعدة الدفعة الأولى من طلاب برنامج الغرير لطلبة العلوم والتكنولوجيا على النجاح في الجامعة. وأتى ذلك بعد إدراك الجامعة بأن برنامجها العام للتكيف الذي يحمل اسم "تجربة السنة الأولى" (First-Year Experience) ويخضع له جميع الطلاب، لا يلبي الاحتياجات الخاصة للطلبة. وقد كان لنا مؤخراً حديث مع رئيس الجامعة الدكتور إدريس أوعويشة ليطلعنا أكثر على هذه التجربة وعلى الدروس المُكتسبة منها حتى الآن. 

  1. ما هو برنامج "تجربة السنة الأولى"؟

قد يكون الانتقال من المدرسة الثانوية إلى الجامعة صعباً بالنسبة إلى أي طالب. ويواجه غالبية طلابنا تحدياً إضافياً يطرحه الانتقال من نظام تعليم مغربي أو فرنسي إلى نظام شمال أميركي. وقد اعتُمد برنامج "تجربة السنة الأولى" في العام 2017 لمساعدة الطلاب في الانتقال بنجاح إلى الحياة الجامعية.

يتألف برنامج "تجربة السنة الأولى" من أربعة مكونات أساسية تشمل أسبوعاً توجيهياً وندوات وأنشطة رياضية وأنشطة في وحداتهم السكنية. وتتمثل الخطوة الأولى في إسكان جميع طلاب الفصلين الأول والثاني في المباني السكنية نفسها بهدف تشكيل مجتمع السنة الأولى، أو الدفعة، وتلي ذلك سلسلة من الندوات التي تطلع الطلاب على جميع خدمات الدعم التي تقدمها جامعة الأخوين وسياساتها وتنمّي مهاراتهم الشخصية. ويشمل البرنامج أيضاً أنشطة رياضية وسكنية لضمان مشاركة الطلاب في أنشطة لاصفيّة وأنشطة ثقافية ضمن المجتمع. ويتم تعيين لجميع طلاب السنة الأولى طالب من أقرانهم حائز على شهادة  كيرلا من جمعية القراءة والتعلم الجامعي (CRLA Certifications) لمساعدتهم في مختلف الأمور المتعلقة بالانتقال إلى الجامعة، سواء كانت أكاديمية أم شخصية.

  1. بعد مرور عام على إطلاق هذا البرنامج، ما هي الدروس التي اكتسبتموها منه وكيف تقيسون تأثيره؟

 في نهاية العام الأول لاعتماد برنامج "تجربة السنة الأولى"، نظمنا سلسلة من مجموعات التركيز لتقييم مدى رضا الطلاب عن البرنامج والحصول على اقتراحاتهم حول كيفية تحسينه. واعتمدنا أيضاً على معدل استبقاء الطلاب لتقييم تأثيره. وقد أظهرت البيانات حتى الآن ارتفاعاً بنسبة 2% في معدلات الاستبقاء منذ اعتماد البرنامج ولوحظ أيضاً تحسن في أداء الطلاب منذ العام الماضي حيث أظهرت البيانات ارتفاعاً بنسبة 4% في عدد الطلاب الذين صُنفت نتائجهم الأكاديمية بالـ"جيدة" وانخفاضاً بنسبة 2% في عدد الطلاب الذين حصلوا على درجة "غير مرضية".

 ويمكن بالطبع استخدام عوامل قياس أخرى لتقييم التأثير، إلا أن بعضها طويل الأمد (كمعدلات التخرج) أما بعضها الآخر فيعتمد على بيانات تحتاج إلى المزيد من التدقيق نظراً لتأثرها بالكثير من المتغيرات (كنسبة الطلاب الملتحقين والذين هم تحت المراقبة الأكاديمية، إلخ.)

  1. ما هي التحديات الإضافية التي لاحظتم أن الطلاب من الفئات غير المقتدرة يواجهونها مقارنةً بنظرائهم في الجامعة؟
     

على خلاف الجامعات الحكومية في المغرب، فالتعليم في جامعة الأخوين ليس مجانياً كما أنها تُعتبر جامعة يتألف معظم طلابها من المغربيين المتحدرين من خلفيات اجتماعية واقتصادية مرتفعة. ولكننا لطالما بذلنا الجهود لتوفير الدعم المالي على أساس الاحتياجات، وقد ارتفعت نسبة طلاب السنة الأولى المستفيدين من المساعدة المالية على أساس الاحتياجات من 4% إلى 13% في الأعوام الثلاثة الأخيرة. لم نقيّم بعد بانتظام التحديات التي يواجهها الطلاب من الفئات غير المقتدرة، ولكن بعضهم واجهوا مشاكل إضافية في التأقلم مع الحياة الجامعية في جامعة الأخوين، لذلك قررنا تجربة برنامج "ماقبل الالتحاق بالجامعة" لطلبة برنامج الغرير للعلوم والتكنولوجيا في وقت سابق من هذا العام.  

Al Ghurair STEM Scholars at Al Akhawayn University, Fall 2018

  1. ما هو برنامج "ماقبل الالتحاق بالجامعة" وما هي الأهداف التي تتطلعون إلى تحقيقها من خلاله؟

 برنامج "ماقبل الالتحاق بالجامعة" الذي تعتمده جامعة الأخوين هو عبارة عن برنامج مكثّف ممتد على خمسة إلى ستة أسابيع ومصمم خصيصاً لطلبة برنامج الغرير للعلوم والتكنولوجيا. فنظراً إلى أن هؤلاء الطلاب ينتمون إلى فئات تواجه صعوبات اجتماعية واقتصادية وإلى أن أغلبهم كان يدرس  في مدارس حكومية ، فقد توقعنا أن يواجهوا صعوبة في الانتقال إلى نموذج تعليم شمال أميركي، أكان ذلك من حيث اللغة أو من حيث التكيف مع نظام وبيئة جديدين.

ويشمل برنامج "ماقبل الالتحاق بالجامعة" برنامجاً مكثفاً لتعليم اللغة الإنكليزية (5 ساعات في اليوم) ومعدلاً بحسب الاحتياجات يعتمد على اختبار "TOEFL"  مصمم خصيصاً لهذا الغرض. ويشمل البرنامج أيضاً أنشطة إضافية تهدف إلى تهيئة الطلاب لثقافة جامعة الأخوين، ومن بينها اجتماعات مع عمداء الكليات والمرشدين ومنسقي مؤسسة عبدالله الغرير للتعليم في الجامعة، وزيارات ميدانية وأنشطة اجتماعية يتولى تقديمها طاقم متفانٍ يتمتع بالخبرة في العمل مع طلاب من الفئات غير المقتدرة والأقليات.

بحسب استطلاعات الطلاب، فقد ساعد البرنامج في نسخته الأولى، في تسهيل انتقال الطلاب إلى الحياة الجامعية في جامعة الأخوين وتأقلمهم مع نظامنا التعليمي، كما أتاح الفرصة لتحديد المستفيدين من المنح الذين يحتاجون إلى المزيد من الدعم قبل بدء السنة الأكاديمية، أو أولئك الذين لا يشعرون بالارتياح في ظل بيئة جامعة الأخوين المتطلبة ونظامها التعليمي المكثف، وأولئك الذين يفضلون استشكاف فرص بديلة للتعليم العالي.

بعد هذه التجربة الناجحة، بتنا على اقتناع بأن هذا البرنامج كان مفيداً جداً لطلبة برنامج الغرير للعلوم والتكنولوجيا، وقررنا أن نطبقه رسمياً على جميع الدفعات المقبلة. ونحن ننظر أيضاً في إمكانية إتاحة بعض أقسام هذا البرنامج أمام طلاب آخرين ممن لديهم احتياجات خاصة.

  1. كيف تتوقعون أن يؤثر تعزيز التنوع الاجتماعي والاقتصادي للطلاب على التجارب التعليمية والاجتماعية للطلاب في جامعة الأخوين؟ 

لطالما نظرت فلسفة جامعة الأخوين إلى قبول الآخر والتنوع والانفتاح على أنها أركان أساسية تساعدنا في تحقيق مهمتنا المتمثلة في إعداد مواطنين ناجحين في العالم. ومن المجالات التي لطالما تفوقت فيها جامعة الأخوين هي التمثيل المنصف للجنسين وخصوصاً في مجال الهندسة؛ فعلى خلاف القاعدة العالمية، تشكل النساء أكثر من 50% من طلاب الهندسة في جامعة الأخوين كما أنهن يشكلن أكثر من 66% من طلابنا المتفوقين.

أما الطلاب الذين ينتمون إلى فئات تواجه صعوبات اجتماعية واقتصادية، فلطالما كانوا أيضاً جزءاً من مجتمعنا الطلابي، إلا أنهم شكلوا حتى الآن أقلية لا تعكس النسبة الحقيقة لهذه الفئة في المغرب ككل. ولكننا اليوم، وبفضل برنامج الغرير لطلبة العلوم والتكنولوجيا، بتنا نستقطب المزيد من الطلاب من الفئات غير المقتدرة.

ونتوقع أن يستفيد هؤلاء الطلاب من تعاملهم مع فئات اجتماعية واقتصادية أخرى ويتعلموا التأقلم مع هذه البيئات. هذا من جهة، ومن جهة أخرى، فإن وجودهم بين طلاب جامعة الأخوين يُثري الجامعة بمنظورات وخبرات جديدة.

6-    ما هي النصيحة التي تقدمونها للجامعات الأخرى التي تسعى إلى استقطاب طلاب من خلفيات أكثر تنوعاً؟

النهج الأساسي الذي يجب اتباعه لاستقطاب طلاب من خلفيات متنوعة هو ترسيخ التميز والإدماج والاحتفاء بالإنجازات. استفيدوا من وجود التنوع لتشجيع التفاعل والحوار، بما في ذلك الحوار بين الثقافات والأديان. قدموا أنشطة لاصفّية غنية تُكمّل الحياة الأكاديمية وتتيح للطلاب من مختلف الخلفيات العمل معاً على مشاريع مشتركة وذات اهتمام مشترك، أكان ذلك في مجال الرياضة أو المنافسات الأكاديمية أو الرحلات الميدانية. وتُعتبر الأندية الطلابية أيضاً طريقة جيدة لإطلاع الطلاب على الإمكانيات المتاحة لهم وخصوصاً الطلاب من الفئات غير المقتدرة الذين قد لا تكون هذه الفرص أُتيحت أمامهم في الماضي. أخيراً وعند الإمكان، اسعوا للحصول على الآراء والتعليقات حول تجربة التنوع من أجل تعزيز قيم المؤسسة وتحقيق مهمتها الأوسع نطاقاً.

ابق على اتصال

احصل على أحدث إعلاناتنا

/content/%D8%A7%D8%AD%D8%AA%D8%B6%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D9%88%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%A7%D8%B9%D9%8A-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%A7%D9%85%D8%B9%D8%A9

التسجيل